علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
351
نسمات الأسحار
من أصحابه ، ثم المصيبة العظمى والداهية الدّهيّة أن نساء المحلة وغيرها يجتمعن في دار في الثياب والزينة والخضاب بالحناء ، والتحلي بالذهب بين أيديهن الشموع موقدة ، والوجوه بادية والزينة ظاهرة ، ولا حجاب ولا جلباب فيدخل الزوج للجلاء بل للعماء والظلام فيلتقينه بالشمع والزغلطة وهن سافرات عن وجوههن مبديات لزينتهن ، فتعضده امرأتان من أقاربه واحدة عن يمينه ، وأخرى عن شماله ، فيدخل على النساء الأجانب ، وربما يدخل معه شباب بالغون من الأقارب كأخيه البالغ وما في معناه ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، فهنالك يجلس على مكان رفيع فتتقدم كل امرأة إليه وتلصق الدراهم بين عينيه ، ورائحة الطيب منها فائحة ، وعينها محدقة إليه لامحة ، وزينتها بادية لائحة ، فإن كان ممن يزعم أنه متدين غضّ بصره ، وإلا فتح عينيه وأرسل نظره ، اللّه عليكم هل يحل هذا الفعل القبيح في دين الإسلام أو نقل مثل هذا عن سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام ، ثم تخرج العروس الملعونة هي وماشطتها الشريكة لها في اللعنة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه لعن النامصة والمتنمصة ، والنامصة بالصاد المهملة هي التي تزيل الشعر من الوجه ، وهي المسماة بالماشطة ، والمتنمصة هي التي تطلب فعل ذلك ، وهذا الفعل حرام إلا إذا أنبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل يستحب ، والنهى إنما هو في الحواجب ، ومعلوم أن الماشطة ينتف حواجب العروس فيشتركان في اللعنة لارتكابهما ما نهى عنه ، وأما تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فحرام على الزوجة وعلى غيرها بغير إذن الزوج ، كما نقله الدميري ، وكذلك الوشم حرام فعله ، وملعون فاعله وطالبه لقوله صلى اللّه عليه وسلم « لعن اللّه الواشمات والمستوشمات » « 1 » . وهو أن تغرز إبرة أو مسلة أو نوحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك حتى يسيل الدم ، ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل ونحوه فيخضر . قال علماؤنا : فيصير ذلك الموضع نجسا ، فإن أمكن علاجه بحيث يزول وجب
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 7 / 212 ، 214 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2125 ) ، والنسائي في سننه ( 8 / 146 ) ، والترمذي في سننه ( 1759 ) بلفظ المفرد وابن ماجة في سننه ( 1988 ، 1989 ) عن عبد اللّه بن عمر . كلهم طرفا في حديث .